الشيخ الأنصاري
218
فرائد الأصول
الحكم العقلي وثبوت الحكم الشرعي ، لأن عدم حكم العقل ( 1 ) مع الشك إنما هو لاشتباه الموضوع عنده ، وباشتباهه يشتبه الحكم الشرعي الواقعي أيضا ، إلا أن الشارع حكم على هذا المشتبه الحكم الواقعي بحكم ظاهري هي الحرمة . ومما ذكرنا - من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي - يظهر : ما في تمسك بعضهم ( 2 ) لإجزاء ما فعله الناسي لجزء من العبادة أو شرطها ، باستصحاب عدم التكليف الثابت حال النسيان . وما في اعتراض بعض المعاصرين ( 3 ) على من خص - من القدماء والمتأخرين - استصحاب حال العقل باستصحاب العدم ، بأنه لا وجه للتخصيص ، فإن حكم العقل المستصحب قد يكون وجوديا تكليفيا كاستصحاب تحريم التصرف في مال الغير ووجوب رد الأمانة إذا عرض هناك ما يحتمل معه زوالهما - كالاضطرار والخوف - أو وضعيا كشرطية العلم للتكليف إذا عرض ما يوجب الشك في بقائها . ويظهر حال المثالين الأولين مما ذكرنا سابقا ( 4 ) . وأما المثال الثالث ، فلم يتصور فيه الشك في بقاء شرطية العلم للتكليف في زمان . نعم ، ربما يستصحب التكليف فيما كان المكلف به معلوما بالتفصيل ثم اشتبه وصار معلوما
--> ( 1 ) في ( ت ) : " الحكم العقلي " . ( 2 ) لم نقف عليه ، وقيل : إنه المحقق القمي ، انظر أوثق الوسائل : 445 . ( 3 ) هو صاحب الفصول في الفصول : 366 . ( 4 ) من : عدم إمكان جريان الاستصحاب في الحكم العقلي ، انظر الصفحة 215 .